أحمد الشرباصي
25
موسوعة اخلاق القرآن
درجاتهم ، فهذا هو الطريق ، وهذا هو زاد الطريق » . ويقول اللّه تبارك وتعالى في سورة الأنبياء : « وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً ، وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ ، وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا ، وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ » « 1 » . لقد ترك إبراهيم عليه السّلام وطنا واهلا وقوما - كما جاء في الظلال - فعوضه اللّه الأرض المباركة وطنا خيرا من وطنه ، وعوضه ابنه إسحاق وحفيده يعقوب أهلا خيرا من أهله ، وعوض من ذريته أمة عظيمة العدد قوما خيرا من قومه ، وجعل من نسله أئمة يهدون الناس بأمر اللّه ، وأوحى إليهم أن يفعلوا الخيرات على اختلافها ، وأن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، وكانوا طائعين لله عابدين ، فنعم العوض ونعم الجزاء ، ونعمت الخاتمة التي قسمها اللّه لإبراهيم ، لقد ابتلاه بالضراء فصبر ، فكانت الخاتمة الكريمة اللائقة بصبره الجميل . * * * وقد أشارت السنة في أكثر من موطن إلى مكانة التنفل ومنزلة التطوع ومن ذلك ما رواه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن رب العزة في الحديث القدسي الذي رواه البخاري ، وفيه يقول : « من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلي عبدي بشيء
--> ( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية 72 و 73