أحمد الشرباصي

23

موسوعة اخلاق القرآن

اللّه ، فيؤتى موسى فيقول : لست لها ، ولكن عليكم بعيسى عليه السّلام ، فإنه روح اللّه وكلمته ، فيؤتى عيسى فيقول : لست لها ، ولكن عليكم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأوتى فأقول : أنا لها . . . » . وقال بعض العلماء : لرسول اللّه عليه الصلاة والسّلام ثلاث شفاعات : الشفاعة العامة ، وشفاعة في السبق إلى الجنة ، وشفاعة لأهل الكبائر . وقال بعضهم : الشفاعات يوم القيامة خمس للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : الشفاعة العامة ، والثانية في ادخال قوم الجنة دون حساب والثالثة في قوم من موحدي أمته استوجبوا النار بذنوبهم ، فيشفع فيهم ، ومن شاء اللّه أن يشفع ويدخلون الجنة ، والرابعة فيمن دخل النار من المذنبين ، فيخرجون بشفاعة النبي وغيره من الأنبياء والملائكة واخوانهم المؤمنين ، والخامسة في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها وترفيعها . وهناك قول آخر في معنى المقام المحمود ، وهو اعطاء النبي لواء الحمد ، كما روى الترمذي أن النبي قال : « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ، وبيدي لواء الحمد ولا فخر ، وما من نبي يومئذ - آدم فمن سواه - الا تحت لوائي » . وينبغي أن نلاحظ اتصال التنفل وقيام الليل بالمقام المحمود ، لأن هذا القيام هو سبب الوصول إلى هذا المقام ، وقد تحدث العلماء عن كون القيام بالليل - وهو نوع من التنفل - سببا للمقام المحمود ، فقيل إن الباري تعالى يجعل ما شاء من فعله سببا لفضله ، من غير معرفة بوجه الحكمة فيه ، أو بمعرفة وجه الحكمة . وقيل إن قيام الليل فيه الخلوة مع البارىء ، والمفاجأة دون الناس ، فأعطى الخلوة به ، ومناجاته في قيامه نعمة المقام المحمود ، ويتفاضل فيه الخلق بحسب درجاتهم ، فأجلهم درجة فيه محمد عليه الصلاة والسّلام ،