أحمد الشرباصي
19
موسوعة اخلاق القرآن
فيقول تفسيرا للنص الإلهي الكريم على طريقته : « شاهدوه بأبصارهم ، لكنهم حجبوا عن رؤيته ببصائر أسرارهم وقلوبهم ، فلم يعتد برؤيتهم . ويقال : رؤية الأكابر ليست بشهود أشخاصهم ، لكنه بما يحصل للقلوب من مكاشفات الغيب ، وذلك على مقادير الاحترام وحصول الايمان » . ويتعرض لقوله جل ذكره : « إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ » « 1 » . بقوله : « انما يمس المتقين طيف الشيطان في ساعات غفلتهم عن ذكر اللّه ، ولو أنهم استداموا ذكر اللّه بقلوبهم لما مسهم طائف الشيطان ، فان الشيطان لا يقرب قلبا في حال شهوده اللّه ، لأنه ينخنس عند ذلك . ولكن لكل صارم نبوة ، ولكل عالم هفوة ، ولكل عابد شدة ، ولكل قاصد فترة ، ولكل سائر وقفة ، ولكل عارف حجبة ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « انه ليغان على قلبي فاستغفر اللّه وأتوب اليه في اليوم مائة مرة » . أخبر أنه يعتريه ما يعتري غيره . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الحدة تعتري خيار أمتي » فأخبر أن خيار الأمة - وان جلّت رتبتهم - لا يتخلصون من حدة تعتريهم في بعض أحوالهم ، فتخرجهم عن دوام الحلم » . وحينما تعرض الصوفية على طريقتهم لقوله تعالى في سورة آل عمران : « إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ » « 2 » .
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 201 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية 13 .