أحمد الشرباصي

18

موسوعة اخلاق القرآن

شمائله وأخلاقه وسيماه في وجهه ، أنه صادق غير مخادع ، ويقول : واللّه ما هذا بوجه كاذب . والعادة قد جرت بأن أهل البصيرة والتبصر يعرف بعضهم بعضا ، والحديث النبوي يقول : « الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف » . يقول التفسير : بهذه البصيرة النيرة عرفت السيدة خديجة فضلى عقائل قريش فضائل محمد بن عبد اللّه قبل بعثته ، فاستمالته وخطبته لنفسها ، مع غناها وفقره ، وقد رفضت من قبل كبراء من قريش خطبوها بعد وفاة زوجها الأول ، وكانت أول من صدق برسالته عندما حدثها بنزول الوحي عليه ، وكذلك كان أبو بكر الصديق أول رجل استجاب لدعاء الرسول له إلى الاسلام ، وذلك بحسن فراسته فيه ، فلم يتوقف ولم يتريث ، بل سارع إلى إجابة الدعوة منشرح الصدر قرير العين لأنه كان أجدر الناس بمعرفة حقيقتها وحقيقة من دعا إليها . وأوضح الأمثلة على ذلك في عصرنا تعلق الإمام محمد عبده بالسيد جمال الدين الأفغاني ، من أول ليلة رآه فيها ، ولازمه إلى أن خرج من هذه الديار ، فلم يعرفه حق المعرفة غير الأستاذ الامام ، مع كثرة المكبرين له والمعجبين به . ونأتي إلى الصوفية لنجدهم يتحدثون عن التبصر على طريقتهم الخاصة بهم ، فيتعرض القشيري في « لطائف الإشارات » لقول اللّه تبارك وتعالى : « وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ » « 1 » .

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 198 .