أحمد الشرباصي

77

موسوعة اخلاق القرآن

ذكر عددهم الا بشرى لكم يبشركم بها ، وكي تطمئن قلوبكم بوعده الذي وعدكم ، فتسكن اليه ولا تجزع من كثرة عدوكم وقلة عددكم ، وما ظفركم ان ظفرتم بعدوكم الا بعون اللّه ، لا من قبل مدد الملائكة . ويرى صاحب « تفسير المنار » أن التقدير : وما جعل اللّه ذلك القول الذي قاله لكم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وهو : « ألن يكفيكم أن يمدكم » الا بشرى يفرخ بها روعكم ، وتنبسط بها أسارير وجهكم ، وطمأنينة لقلوبكم . ويقول اللّه تعالى في سورة عبس عن أهل النعيم : « وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ، ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ » « 1 » . وفي هذا النص الكريم يقول الإمام محمد عبده : الوجوه المسفرة المضيئة المتهللة الضاحكة المستبشرة التي يظهر عليها الفرح والسرور ، لما تجد من برد اليقين ، بأنها ستوفى ما وعدت به جزاء ايمانها ، وما قدمت من صالح أعمال وشكر آلاء ونعم . تلك وجوه الذين آمنوا وعملوا الصالحات . وجاء في كتاب « ظلال القرآن » : فهذه وجوه مستنيرة متهللة ، ضاحكة مستبشرة ، راجية في ربها ، مطمئنة بما تستشعره من رضاه بها ، فهي تنجو من هول الصاخة المذهل ، تتهلل وتستنير وتضحك وتستبشر ، أو هي قد عرفت مصيرها . وتبين لها مكانها ، فتهللت واستبشرت بعد الهول المذهل . « وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ ، تَرْهَقُها قَتَرَةٌ ، أُولئِكَ

--> ( 1 ) سورة عبس ، الآية 38 ، 39 .