أحمد الشرباصي

78

موسوعة اخلاق القرآن

هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ » « 1 » : فأما هذه فتعلوها غبرة الحزن والحسرة ، ويغشاها الذل والانقباض ، وقد عرفت ما قدمت ، فاستيقنت ما ينتظرها من جزاء . . . أولئك هم الكفرة الفجرة ، الذين لا يؤمنون بالله وبرسالاته ، والذين خرجوا عن حدوده ، وانتهكوا حرماته . ويقول اللّه تعالى في سورة يونس : « أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ، الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ، لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ ، لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » . ويعلق صاحب « ظلال القرآن » على هذا النص بهذه الكلمات : « وكيف يخاف أولياء اللّه أو يحزنون ، واللّه معهم هكذا في كل شأن ، وفي كل عمل ، وفي كل حركة أو سكون ، وهم أولياء اللّه ، المؤمنون به - والايمان اعتقاد يصدقه العمل - المراقبون له في السر والعلن ، بمدلول التقوى ؟ . كيف يخافون وكيف يحزنون وهم على اتصال بالله ، لأنهم أولياؤه ؟ وعلام يحزنون ومم يخافون ، والبشرى لهم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ؟ انه الوعد الحق الذي لا يتبدل ، « لا تبديل لكلمات اللّه ذلك هو الفوز العظيم » . ان أولياء اللّه الذين يتحدث عنهم السياق هم المؤمنون حق الايمان ، المتقون حق التقوى . والايمان ما وفر في القلب وصدقه العمل ، والعمل هو تنفيذ ما أمر اللّه به واجتناب ما نهى اللّه عنه . هكذا يجب أن نفهم

--> ( 1 ) سورة عبس ، الآية 40 - 42 .