أحمد الشرباصي

62

موسوعة اخلاق القرآن

أولها : مجانبة الهوى ومخالفته ونهي نفسه عنه ، لأن اتباعه يصد عن التبتل . وثانيها : - وهو بعد مخالفة الهوى - تنسم روح الانس ، والرّوح للروح كالروح للبدن ، فهو روحها وراحتها ، وانما حصل له هذا الروح لما أعرض عن هواه ، فحينئذ تنسم روح الانس بالله ، ووجد رائحته ، إذ النفس لا بد لها من التعلق . فلما انقطع تعلقها من هواها وجدت روح الانس بالله ، وهبت عليها نسماته ، فريّحتها وأحيتها . وثالثها : شيم برق الكشف ، وهو مطالعته واستشرافه ، والنظر اليه ، ليعلم به مواقع الغيث ومساقط الرحمة . وليس مراده بالكشف ههنا : الكشف الجزئي السفلي ، المشترك بين البر والفاجر ، والمؤمن والكافر ، كالكشف عن مخبآت الناس ومستورهم ، وانما هو الكشف عن ثلاثة أشياء ، هن منتهى كشف الصادقين أرباب البصائر : أحدها : الكشف عن منازل السير . والثاني : الكشف عن عيوب النفس ، وآفات الاعمال ومفسداتها . والثالث : الكشف عن معاني الأسماء والصفات ، وحقائق التوحيد والمعرفة . وهذه الأبواب الثلاثة هي مجامع علوم القوم ، وعليها يحومون ، وحولها يدندنون ، وإليها يشمرون ، فمنهم من جلّ كلامه في الآفات والقواطع ، ومنهم من جل كلامه في التوحيد والمعرفة ، وحقائق الأسماء والصفات . والصادق الذكي يأخذ من كل منهم ما عنده من الحق ، فيستعين به