أحمد الشرباصي

47

موسوعة اخلاق القرآن

فقال : نعم . فقال : ان جارك جاهل ، فان نعمة اللّه في الماء البارد أكثر من نعمته عليه من الفالوذج . قال ابن العربي : قال علماؤنا : هذا إذا كان الدين قواما ، ولم يكن المال حراما ، فأما إذا فسد الدين عند الناس ، وعمّ الحرام ، فالتبتل أفضل ، وترك اللذات أولى ، وإذا وجد الحلال فحال النبي صلّى اللّه عليه وسلم أفضل وأعلى » ا ه . وهذا هو الصحابي الجليل ، المجاهد الصابر على الأذى عثمان بن مظعون ، الذي ذكرت تفاصيل بطولته في كتابي « فدائيون في تاريخ الاسلام » « 1 » يأتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويقول له : لو أذنت لي فطلقت خولة ( زوجته ) وترهبت واختصيت وحرمت اللحم ، ولا أنام بليل أبدا ، ولا أفطر بنهار أبدا . فقال له النبي عليه الصلاة والسّلام : « ان من سنتي النكاح ، ولا رهبانية في الاسلام ، انما رهبانية أمتي الجهاد في الاسلام ، وخصاء أمتي الصوم ، ولا تحرموا طيبات ما أحل اللّه لكم ، ومن سنتي أنام وأقوم ، وأفطر وأصوم ، فمن رغب عن سنتي فليس مني » . فقال عثمان : واللّه لوددت يا نبي اللّه أن أعلم أي التجارات أحب إلى اللّه فأتجر فيها . فنزل قول اللّه تعالى في سورة الصف :

--> ( 1 ) انظر ترجمة عثمان بن مظعون في كتابي « فدائيون في تاريخ الاسلام » ص 347 - 352 طبع دار الرائد العربي ، الطبعة الأولى ، سنة 1970 م .