أحمد الشرباصي

46

موسوعة اخلاق القرآن

معناها ، رد على غلاة المتزهدين ، وعلى أهل البطالة من المتصوفين ، إذ كل فريق منهم قد عدل عن طريقه ، وحاد عن تحقيقه . قال الطبري : لا يجوز لأحد من المسلمين تحريم شيء مما أحل اللّه لعباده المؤمنين على نفسه ، من طيبات المطاعم والملابس والمناكح ، إذا خاف على نفسه باحلال ذلك بعض العنت والمشقة . ولذلك رد النبي صلّى اللّه عليه وسلم التقبل على ابن مظعون ، فثبت أنه لا فضل في ترك شيء مما أحله اللّه لعباده ، وأن الفضل والبر انما هو في فعل ما ندب عباده اليه ، وعمل به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وسنّه لأمته ، واتبعه على منهاجا الأئمة الراشدون ، إذ كان خير الهدى هدى نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم . فإذا كان كذلك تبين خطأ من آثر لباس الشعر والصوف على لباس القطن والكتان ، إذا قدر على لباس ذلك من حلّه ، وآثر أكل الخشن من الطعام ، وترك اللحم وغيره حذرا من عارض الحاجة إلى النساء . قال الطبري : فان ظن ظان أن الخير في غير الذي قلنا لما في لباس الخشن وأكله من المشقة على النفس وصرف ما فضل بينهما من القيمة إلى أهل الحاجة فقد ظن خطأ ، وذلك أن الأولى بالانسان صلاح نفسه وعونا لها على طاعة ربها ، ولا شيء أضر للجسم من المطاعم الرديئة ، لأنها مفسدة لعقله ، ومضعفة لأدواته التي جعلها اللّه سببا إلى طاعته . وقد جاء رجل إلى الحسن البصري فقال : ان لي جارا لا يأكل الفالوذج . فقال : ولم ؟ . قال : يقول لا يؤدي شكره فقال الحسن : أفيشرب الماء البارد ؟