أحمد الشرباصي
40
موسوعة اخلاق القرآن
« أيها الناس احتسبوا أعمالكم ، فان من احتسب عمله كتب له أجر عمله ، وأجر حسبته » . ومن كلام الصوفية في هذا المجال قول حاتم الأصم : « لكل قول صدق ، ولكل صدق فعل ، ولكل فعل صبر ، ولكل حسبة إرادة ، ولكل إرادة أثرة » . وها هو ذا القرآن المجيد يتحدث فيشير إلى أن المحتسب يوقن بأن النافع الضار هو اللّه ، وأنه هو الذي يستحق وحده أن يتوكل عليه الانسان ، فهو نعم الوكيل ، ونعم الكفيل ، فليحتسب لديه طاعته وعمله وقوله وجهاده . يقول التنزيل الحكيم في سورة الزمر : « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ، قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ ، أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ ، قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ ، عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ » « 1 » . وفقني اللّه وإياكم للاحتساب لوجه اللّه ، والاقتراب من رحاب اللّه ، واخلاص العمل لوجه اللّه ، حتى نستوهبه أجره ، ونستمطره ثوابه ، فهو خير الشاكرين .
--> ( 1 ) سورة الزمر ، الآية 38 .