أحمد الشرباصي

28

موسوعة اخلاق القرآن

« فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً . إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً » « 1 » . أي ان كل شدة أو عسر معه يسر يهيئه اللّه تبارك وتعالى للانسان العاقل العامل الآمل ، ولفظة « مع » تفيد معنى المصاحبة والاقتران بين العسر واليسر ، أي لا بد من اليسر مع العسر ، بفضل اللّه وتوفيقه . وكلمة « العسر » المكررة في هذا النص الكريم معرّفة بالألف واللام ، فهي - كما تقول قواعد العربية - عسر واحد ، لأنها تكررت معرفة ، فتكون الثانية هي عين الأولى ، وأما لفظة « يسر » فهي منكرة ، فهي اذن في الموضعين شيئان أو يسران ، وهذا معنى الحديث الوارد في صحيح البخاري : « لن يغلب عسر يسرين » . والعسر انما يكون في الدنيا بالشدائد التي تنالهم ، وأما اليسر - بالنسبة إلى المؤمنين - فيسران : أحدهما في الدنيا بزوال البلاء وتحقق الرجاء ، واليسر الآخر في الآخرة بالثواب وحسن الجزاء . * * * والقرآن المجيد يحث على فضيلة اليسر والتياسر مع الذين يستحقون التيسير . كمن يتعرضون للعسر عند قضاء ما عليهم من ديون ، والحياة - كما يقول - يوم لك ويوم عليك ، فنرى التنزيل الحكيم يقول في معاملة من عليه دين يعجز عن أدائه في موعده : « وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ » « 2 » . أي ان كان هناك غريم لكم أصابه عسر ، فعجز عن أداء الذين الذي

--> ( 1 ) سورة الشرح ، الآية 5 و 6 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 280 .