أحمد الشرباصي
29
موسوعة اخلاق القرآن
عليه لكم ، فيسّروا عليه ، وأمهلوه إلى أن يتيسر له المال ، فيؤديه عندما يتمكن من الأداء . * * * وننتقل من روضة القرآن إلى روضة السنة ، لنجد من وراء آيات اللّه البينات الواردة في التياسر والتسامح ، والسعة والرفق ، فيضا من الأحاديث الشريفة ، الداعية إلى هذه الفضيلة ، الحاثة عليها ، المذكرة بها ، فالرسول صلوات اللّه وسلامه عليه يقول : « بعثت بالحنيفية السمحة » . أي المستقيمة السهلة الميسرة . ويقول : « اعملوا وسدّدوا وقاربوا ، فكل ميسّر لما خلق له » . أي مهيّأ مسهل مصروف . ويقول : « يسروا ولا تعسروا » . ويقول : « تياسروا في الصداق » أي تساهلوا في المهر ، ولا تتغالوا فيه . وكذلك أخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن نفسه - كما جاء في صحيح مسلم - : « ولكن اللّه بعثني معلما ميسرا » . وقرر سيدنا الرسول هذه الحقيقة : « ان هذا الدين يسر » . أي سمح سهل قليل التشديد . وقال : « ان خير دينكم أيسره » . وفي الحديث كذلك : « انكم أمة أريد بكم اليسر » . وإذا كان الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه هو المثل الاعلى لكل مسلم ، بمقتضى قول اللّه تعالى :