أحمد الشرباصي
27
موسوعة اخلاق القرآن
« الذي يعطي ويتقي ، ويصدق بالحسنى ، يكون قد بذل أقصى ما في وسعه ليزكي نفسه ويهديها ، وعندئذ يستحق عون اللّه وتوفيقه الذي أوجبه سبحانه على نفسه ، بإرادته ومشيئته ، والذي بدونه لا يكون شيء ، ولا يقدر الانسان على شيء . ومن يسره اللّه لليسرى فقد وصل ، وصل في يسر وفي رفق وفي هوادة ، وصل وهو بعد في هذه الأرض ، وعاش في يسر ، يفيض اليسر من نفسه على كل ما حوله ، وعلى كل من حوله : اليسر في خطوه ، واليسر في طريقه ، واليسر في تناوله للأمور كلها ، والتوفيق الهادىء المطمئن في كلياتها وجزئياتها ، وهي درجة تتضمن كل شيء في طياتها ، حيث تسلك صاحبها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في وعد ربه له : « ونيسرك لليسرى » : « وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى ، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى ، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى ، وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى » « 1 » . والذي يبخل بنفسه وماله ، ويستغني عن ربه وهداه ، ويكذّب بدعوته ودينه ، يبلغ أقصى ما يبلغه انسان بنفسه من تعريضها للفساد ، ويستحق أن يعسر اللّه عليه كل شيء ، فييسره للعسرى ، ويوفقه إلى كل وعورة ، ويحرمه كل تيسير ، ويجعل في كل خطوة من خطاه مشقة وحرجا ، ينحرف به عن طريق الرشاد ، ويصعد به في طريق الشقاوة ، وان حسب أنه سائر في طريق الفلاح » . ويقول التنزيل الحكيم في سورة الشرح :
--> ( 1 ) سورة الليل ، الآية 8 - 11 .