أحمد الشرباصي

24

موسوعة اخلاق القرآن

وهو سبحانه يسّر قراءته على السنة الناس ، ويسّر علمه على قلوب قوم ، ويسر فهمه على قلوب قوم ، ويسر حفظه على قلوب قوم ، وكلهم من أهل القرآن ، وكلهم من أهل اللّه تبارك وتعالى . ويعود القرآن العظيم في سورة الاعلى ليقول : « وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى » « 1 » . أي نوفقك للشريعة السمحة التي يسهل على النفوس قبولها ، ولا يصعب على العقول فهمها ، ويسهل على الناس تطبيقها والعمل بها ، متى تم لهم الايمان واليقين وإذا اللّه عز شأنه قد تفضل بهذا ، فما أجدر الانسان بأن يقابل الجميل بالجميل ، والصنيع بالصنيع : « هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ » « 2 » . ويقول التنزيل في سورة الليل : « فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى » « 3 » . أي من أعطى المال والجهد لمعاونة المحتاج ، ووقى نفسه وصانها عن الشر والسوء ، وصدق بأفضل الطرق ، وهو طريق اللّه جل جلاله ، تفضل اللّه عليه - كما جاء في تفسير جزء عم - فيسره لليسرى ، أي هيأه لأيسر الخطتين وأسهلهما في أصل الفطرة ، وهي خطة تكميل النفس وانمائها

--> ( 1 ) سورة الاعلى ، الآية 8 . ( 2 ) سورة الرحمن ، الآية 60 . ( 3 ) سورة الليل ، الآية 5 - 7 .