أحمد الشرباصي

15

موسوعة اخلاق القرآن

« وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » « 1 » . ودلهم على الاهتداء باتباعه بقوله تعالى : « وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » « 2 » . ووعدهم الهداية بطاعته بقوله عز وجل : « وان تطيعوه تهتدوا » . وحذرهم الفتنة والعذاب الأليم ان خالفوا أمره ، فقال عز وجل : « فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » . ثم عرفنا اللّه تعالى أن محبة اللّه للمؤمنين ، ومحبة المحبين لله في اتباع رسوله ، بقوله عز وجل : « قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ » . ثم ندب اللّه المؤمنين إلى الأسوة الحسنة برسوله عليه الصلاة والسّلام ، فقال : « لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ » . ثم يعود الطوسي فيقول : « فأما الخاصة من هؤلاء الخاصة : لما أحكموا الأصول ، وحفظوا الحدود ، وتمسكوا بهذه السنن ، ولم يبق عليهم من ذلك بقية . استبحثوا أخبار رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام ، التي وردت في أنواع الطاعات ، والآداب والعبادات ، والاخلاق الشريفة ، والأحوال الرصينة ، وطالبوا أنفسهم بمتابعة رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام ، والأسوة به ، واقتفاء أثره فيما بلغهم من آدابه وأخلاقه ، وأفعاله وأحواله ، فعظّموا ما عظّم ، وصغروا ما صغر ، وقلّلوا ما قلل ، وكثّروا ما كثر ، وكرهوا ما كره ،

--> ( 1 ) سورة الحشر ، الآية 7 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية 158 .