أحمد الشرباصي

16

موسوعة اخلاق القرآن

واختاروا ما اختار ، وتركوا ما ترك ، وصبروا ما صبر ، وعادوا من عادى ، ووالوا من والى ، وفضلوا من فضل ، ورغبوا فيما رغب ، وحذروا ما حذر ، لأن عائشة رضي اللّه عنها ، سئلت عن خلق رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام ، فقالت : كان خلقه القرآن . تعني موافقة القرآن . وروي عن النبي عليه الصلاة والسّلام أنه قال : بعثت بمكارم الاخلاق » . * * * وإذا كان الإمام ابن القيم يقول : ان العاقل اللبيب يرضى أن يكون له أسوة برسل اللّه وأنبيائه وأوليائه وخاصة خلقه ، فان هذا القول من هذا الامام ينبغي له أن يذكرنا بأسوة حسنة لها مكانتها وقيمتها ، وتتمثل هذه الأسوة في أبي الأنبياء وخليل الرحمن إبراهيم عليه السّلام - جد نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم - وفي هذه الأسوة يقول كتاب اللّه المجيد ، في سورة الممتحنة : « قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ » « 1 » . فقد أرشد اللّه تبارك وتعالى عباده المؤمنين إلى التأسي بإبراهيم عليه السّلام ، ومن آمن معه ، وجعلهم قدوة لهم في سيرتهم التي كانت من هداية اللّه تعالى لهم . وإبراهيم هو داعية التوحيد الأول ، وصاحب الحنيفية السمحة ، ومقاوم الشرك والوثنية في الزمن القديم ، ففيه تتجلى الأسوة ، وتتألق القدوة ، التي تنير الطريق للسائر ، في الثبات على العقيدة ، والاستقامة في الطريقة ، وتقديم حق اللّه على من عداه ، وإبراهيم هو جد محمد ، وهذه السلالة المؤمنة الطاهرة التي تناسلت من ذرية إبراهيم ، وعرفت الطريق إلى ربها ، والتزمت النهج الذي سار عليه رائدها وقائدها إبراهيم ، والذي

--> ( 1 ) سورة الممتحنة ، الآية 4 .