أحمد الشرباصي

14

موسوعة اخلاق القرآن

ويؤكد الرسول ذلك فيقول : كل أمتي يدخلون الجنة الا من أبى قالوا : يا رسول اللّه ، ومن يأبى ؟ قال : من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى . والانسان العاقل لا يقبل لنفسه ، ولا يرتضي لذاته ، أن يسير في الحياة كيفما اتفق ، يخطئ مرة ، ويصيب مرة ، دون رائد أو مرشد ، بل إن العقل الحكيم يدعو صاحبه إلى أن يتخذ لنفسه قدوة ومثلا ، فينتفع بتجارب من تقدمه أو سبقه ، ولا يتأبى على التقليد في الخير ، والمتابعة في الرشد ، ولذلك قال الحكيم : فتشبهوا ان لم تكونوا مثلهم * ان التشبه بالرجال فلاح وكلما كان الرائد أعلم وأقوم وأحكم فاز المتطلب للاسوة الرشيدة بخير أعظم وثمر أكبر ، ورسول اللّه عليه الصلاة والسّلام هو أفضل أسوة وأكمل قدوة . ولقد عقد الطوسي في كتابه « اللمع » فصلا جعل عنوانه : « الأسوة والاقتداء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفيه يقول : « أمر اللّه عز وجل الخلق كافة بطاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما أمرهم بطاعته ، لقوله عز وجل : « وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ » . * وقوله : « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ » « 1 » . وأمرهم بالقبول منه ، بقوله عز وجل : « وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ » « 2 » . وأمرهم بالانتهاء عما نهى عنه بقوله جل وعلا :

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية 80 . ( 2 ) سورة الحشر ، الآية 7 .