أحمد الشرباصي

97

موسوعة اخلاق القرآن

ثم انك تعلم أن هذه الخواطر حادثة ، ثم إن كل حادث لا بد له من محدث ، ومهما اختلفت الحوادث دل ذلك على اختلاف الأسباب » . ويرى الامام أن القلوب في الثبات على الخير والشر ، والتردد بينهما ثلاثة أقسام : قلب عمر بالتقوى ، وزكا بالرياضة ، وطهر عن خبائث الاخلاق ، تتحرك فيه خواطر الخير من خزائن الغيب وفضل الرب ، فينصرف عقل الانسان إلى التفكير فيما خطر له ، فيعرف دقائق الخير ، ويطلع على أسرار فوائده ، فيدرك أنه لا بد من فعله ، فيستحثه عليه ، ويدعوه إلى العمل به . فعند ذلك يكون المدد من جنود لا ترى ، ويهديه إلى خيرات أخرى ، ولا يتناهى امداده بالترغيب في الخير ، وتيسير الامر عليه ، ويشير إلى ذلك قول القرآن في سورة الليل : « فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى » « 1 » . ومثل هذا القلب لا يروج عنده شيء من مكائد الشيطان ، بل يعرض عن الشيطان كلما حاول التغرير به ، ويصبح القلب عامرا بالفضائل ، وهو القلب المطمئن المراد في قوله تعالى : « الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ، أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » « 2 » . والقلب الثاني قلب مشحون بالهوى ، المدنس بالأخلاق المذمومة ،

--> ( 1 ) سورة الليل ، الآيات 5 - 7 . ( 2 ) سورة الرعد ، الآية 28 .