أحمد الشرباصي
98
موسوعة اخلاق القرآن
الذي انفتحت فيه أبواب الشياطين ، وحيل بينه وبين أبواب الملائكة ، فثارت فيه خواطر الهوى ، فاستجاب الصدر لهذه الخواطر ، فيقوى سلطان الشيطان ، ويقبل الانسان على متابعته ، فيضعف سلطان الايمان ، ويخبو نور اليقين ، إذ يتصاعد عن الهوى دخان مظلم يملأ جوانب القلب ، حتى تنطفىء أنواره ، وهكذا تفعل غلبة الشهوة بالقلب ، وإلى هذا يشير القرآن بقوله في سورة الفرقان : « أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ، أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا ، أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ، إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا » « 1 » . والقلب الثالث قلب تبدو فيه خواطر الهوى فتدعوه إلى الشر ، فيدركه خاطر الايمان فيدعوه إلى الخير ، فتنبعث النفس بشهوتها إلى نصرة خاطر الشر ، فتقوى الشهوة ، فينبعث العقل إلى خاطر الخير ، ويقاوم الشهوة ، فتميل النفس إلى نصح العقل ، فيحمل الشيطان حملة على العقل ، فيقوى داعي الهوى ، ويزيّن للانسان الاثم ، فتميل النفس إلى الشيطان ، فيحمل الملك حملة على الشيطان ، فتميل النفس إلى جانب الخير ، فلا يزال الانسان يتردد بين الجانبين ، إلى أن يغلب على القلب ما هو أولى به . * * * ولأطباء الأرواح والقلوب جولتهم وصولتهم في عالم الحديث عن سلامة القلب وصلاحه ، فهذا أبو الخير الأقطع يقول مثلا « لن يصفو قلبك الا بتصحيح النية لله تعالى ، ولن يصفو بدنك الا بخدمة أولياء الله تعالى » . ويقول الجنيد : « ان الله تعالى يخلص إلى القلوب من بره ، حسب ما
--> ( 1 ) سورة الفرقان ، الآية 43 و 44 .