أحمد الشرباصي

96

موسوعة اخلاق القرآن

ينتشر على الجوارح من العبادة أنواره ، وهو الذي إذا عرفه الانسان عرف نفسه ، وإذا عرف نفسه عرف ربه سبحانه وتعالى . وإذا سيطر الشيطان على هذا القلب أفسده وأضله ، وأفقده سلامته وطهارته ، وللشيطان مداخله الكثيرة إلى هذا القلب لافساده ، وقد توسع أبو حامد كثيرا في بيان مداخل الشيطان على قلب الانسان ، والآفات التي تفقده سلامته ، ومنها الغضب والشهوة ، والحسد والحرص ، والاسراف في الطعام ، وحب التزين ، والعجلة وترك التثبت في الأمور ، والمال واغراؤه ، والبخل وخوف الفقر ، والتعصب للمذاهب والآراء ، وسوء الظن بالمسلمين ، والمعاصي والآثام التي تسبب كدورة على وجه القلب تمنع صفاءه وجلاءه . . . ومعنى هذا أن القلوب معرضة لخواطر الخير ووساوس الشر ، ولذلك جاء في « الاحياء » : « وأخص الآثار الحاصلة في القلب هو الخواطر ، وأعني بالخواطر ما يحصل فيه من الافكار والأذكار ، وأعني به ادراكاته علوما اما على سبيل التجدد ، واما على سبيل التذكر ، فإنها تسمى خواطر ، من حيث إنها تخطر بعد أن كان القلب غافلا عنها . والخواطر هي المحركات للإرادة ، فان النية والعزم والإرادة ، انما تكون بعد خطور المنوي بالبال لا محالة ، فمبدأ الافعال الخواطر ، ثم الخاطر يحرك الرغبة ، والرغبة تحرك العزم ، والعزم يحرك النية ، والنية تحرك الأعضاء . والخواطر المحركة للرغبة تنقسم إلى ما يدعو إلى الشر ، أعني إلى ما يضر في العاقبة ، وإلى ما يدعو إلى الخير ، أي إلى ما ينفع في الدار الآخرة ، فهما خاطران مختلفان ، فافتقرا إلى اسمين مختلفين ، فالخاطر المحمود يسمى الهاما ، والخاطر المذموم - أعني الداعي إلى الشر - يسمى وسواسا .