أحمد الشرباصي
95
موسوعة اخلاق القرآن
لَإِبْراهِيمَ ، إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » نجد أحد البصراء بالتفسير يعلق على الآية الأخيرة من هاتين الآيتين بقوله : « يبرز من صفة إبراهيم سلامة القلب وصحة العقيدة وخلوص الضمير : « إذا جاء ربه بقلب سليم » وهي صورة الاستسلام الخالص ، تتمثل في مجيئه لربه ، وصورة النقاء والطهارة والبراءة والاستقامة تتمثل في سلامة قلبه ، والتعبير بالسلامة تعبير موح مصور لمدلوله ، وهو في الوقت ذاته بسيط قريب المعنى واضح المفهوم ، ومع أنه يتضمن صفات كثيرة من البراءة والنقاوة ، والاخلاص والاستقامة ، الا أنه يبدو بسيطا غير معقد ، ويؤدي معناه بأوسع مما تؤديه هذه الصفات كلها مجتمعات ، وتلك احدى بدائع التعبير القرآني الفريد . وبهذا القلب السليم ، استنكر ما عليه قومه واستبشعه ، استنكار الحس السليم لكل ما تنبو عنه الفطرة الصادقة من تصور ومن سلوك » . * * * والحديث عن « سلامة القلب » يدعونا إلى الحديث عن « القلب » . ان القلب في عرف رجال التربية والاخلاق لطيفة ربانية روحية ، هي حقيقة الانسان ، ولها علاقة بالقلب الحسي المودع في الجانب الأيسر من الصدر ، والقلب - كما يقول أبو حامد الغزالي - هو العالم بالله ، المتقرب إلى الله ، العامل لله ، الساعي إلى الله ، المكاشف بما عند الله ، والجوارح أتباع وخدم ، وآلات يستخدمها القلب ، ويستعملها استعمال المالك للمملوك ، أو الراعي للرعية . والقلب هو المقبول عند الله إذا سلم لله ، ولم يكن محجوبا عن الله ، وهو الذي يسعد بالقرب من الله فيفلح إذا زكاه صاحبه ، وهو الذي يخيب ويشقى إذا دنسه ودساه ، وهو المطيع لله في الحقيقة ، والذي