أحمد الشرباصي

94

موسوعة اخلاق القرآن

آفات القلوب وعيوبها ، ومجرد وصف إبراهيم بهذا الوصف وهو « سلامة القلب » فيه تشريف لهذه الفضيلة ، وتنوه بشأنها أي تنوه ، لأن إبراهيم هو خليل الرحمن وأبو الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . ونحن نجد وصف « سلامة القلب » منسوبا إلى إبراهيم في القرآن مرتين ، هذه المرة في سورة الصافات ، وتلك المرة السابقة عليها في سورة الشعراء ، وفي الشعراء يمضي النص هكذا على لسان إبراهيم : « وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ، يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » « 1 » . ويحسن بنا أن نردد هنا ما ذهب اليه بعض بصراء المفسرين من اننا نستشف من قولة إبراهيم عليه السلام : « وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ » مدى شعوره بهول اليوم الآخر ، ومدى حيائه من ربه ، وخشيته من الخزي أمامه ، وخوفه من تقصيره ، وهو النبي الكريم . كما نستشف من قوله : « يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » مدى ادراكه لحقيقة ذلك اليوم ، وادراكه كذلك لحقيقة القيم ، فلا يوجد في يوم الحساب من قيمة الا قيمة الاخلاص الذي يجعل القلب كله لله ، ويجعله متحررا من كل شائبة وغرض ومرض ، صافيا من الشهوات والانحرافات ، خاليا من التعلق بغير الله ، فهذه هي سلامته التي تجعل له وزنا وقيمة « يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » ولا ينفع شيء من هذه القيم الزائفة الباطلة ، التي يتكالب عليها المتكالبون في الأرض ، وهي لا تزن شيئا في ميزان الله العادل . وحين نقف أمام قول الله تعالى في الصافات : « وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ

--> ( 1 ) سورة الشعراء ، الآية 87 - 89 .