أحمد الشرباصي

75

موسوعة اخلاق القرآن

الفرح بفضل الله الفرح هو أن يجد الشخص خفة في قلبه ، فينشرح صدره ، وأكثر ما يكون ذلك في اللذات البدنية عند العامة . ولكن أحرار العقلاء يجدون لذة أخرى وسرورا أعلى في الأمور المعنوية والروحية . وليس هناك أبهى ولا أعلى من الفرح بفضل الله وخيره ، ولذلك جعل القرآن الكريم « الفرح بفضل الله » فضيلة من فضائله ، وخلقا من أخلاقه ، وقد نوّه الإمام ابن القيم بالأثر العميق للفرح في نفس الانسان فقال : « الفرح أعلى أنواع نعيم القلب ولذته وبهجته ، والفرح والسرور نعيمه ، والهم والحزن عذابه ، والفرح بالشيء فوق الرضى به ، فان الرضى طمأنينة وسكون وانشراح ، والفرح لذة وبهجة وسرور ، فكل فرح راض ، وليس كل راض فرحا ، ولهذا كان الفرح ضد الحزن ، والرضى ضد السخط ، والحزن يؤلم صاحبه ، والسخط لا يؤلمه ، الا ان كان مع العجز عن الانتقام » . ومن جلال صفة الفرح الحق انه صفة كمال ، ولهذا يوصف الله جل جلاله بأعلى أنواعه وأكملها ، وقد حدثنا الحديث بأن فرحة الله تعالى بتوبة العبد التائب أعظم من فرحة الواجد لناقته التي عليها طعامه وشرابه ، في الأرض المهلكة بعد فقده لها ، ويأسه من حصوله عليها . والفرح هاهنا كناية عن الرضى وسرعة القبول وحسن الجزاء ، لتعذر اطلاق ظاهر الفرح على الله