أحمد الشرباصي
76
موسوعة اخلاق القرآن
سبحانه وتعالى . ومن حديث القرآن الكريم عن الفرح نستطيع ان نفهم بصفة عامة ان الفرح في القرآن نوعان : مطلق ومقيد ، فالمطلق يأتي في مواطن الذم له والنهي عنه والتحذير منه ، كقوله : « لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ » « 1 » والمقيد إذا قيّد بالدنيا فهو أيضا مذموم ، لأنه يجعل صاحبه ينسى فضل الله ومنته ، كقوله في سورة الأنعام : « حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ » « 2 » . أي يائسون أو مكتئبون . وإذا كان مقيدا بفضل الله ورحمته فهو محمود مطلوب كقوله في سورة يونس : « قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ » « 3 » . وهذا النوع من الفرح بفضل الله هو الفضيلة الأخلاقية القرآنية ، التي تجعل صاحبها يتسامى عن خسائس الألوان من الفرح ، ويأخذ نفسه بالاقبال على الله ، والفرح بما يأتيه عن ربه من فضل وخير ورحمة . ان الله تبارك وتعالى يقول :
--> ( 1 ) سورة القصص ، الآية 76 . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية 44 . ( 3 ) سورة يونس ، الآية 58 .