أحمد الشرباصي
34
موسوعة اخلاق القرآن
القرآن بشأن الاشفاق حين جعله صفة من صفات الملائكة الذين هم عباد الله المكرمون ، الذين لا يعصون الله ما أمرهم ، ويفعلون ما يؤمرون ، وهذا نفهم منه أن الاشفاق لا يقتضي أن يكون هناك ذنب يخاف منه صاحبه أو يهابه ، فالله جل جلاله يقول في سورة الأنبياء عن الملائكة : « يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ » « 1 » . أي خائفون من هيبته وجلاله ، وهم مشفقون مع أنهم ليس لهم ذنب ، وهم بطبيعتهم خائفون لله ، مشفقون من خشيته ، على قربهم وطهارتهم ، وطاعتهم التي لا استثناء فيها ، ولا انحراف عنها . وكذلك ذكر القرآن المجيد أن « الاشفاق » من صفات المتقين ، فقال في سورة الأنبياء : « الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ » « 2 » أي : وهم من عذاب يوم القيامة وسائر ما يجري فيه من السؤال والحساب مشفقون ، فيعدلون بسبب هذا الاشفاق عن معصية الله تعالى ، وهم تستشعر قلوبهم خشية الله تعالى وهم لم يروه ، ويخافون الآخرة فيعملون لها ويستعدون ، وهؤلاء هم الذين ينتفعون بضياء الله ويسيرون على هداه . ويقرر القرآن أيضا أن الاشفاق صفة للمسارعين في الخيرات وهم بها سابقون ، فيقول في سورة المؤمنين :
--> ( 1 ) سورة الأنبياء ، 28 . ( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية 49 .