أحمد الشرباصي

35

موسوعة اخلاق القرآن

« إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ، وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ، وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ ، وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ ، أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ » « 1 » . وقد علق الفخر الرازي على هذه الآيات بقوله : « اعلم أنه تعالى لما ذم من تقدم ذكره بقوله : « أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ » ثم قال : « بَلْ لا يَشْعُرُونَ » بيّن بعده صفات من يسارع في الخيرات ويشعر بذلك ، وهي أربعة : الصفة الأولى قوله : « إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ » والاشفاق يتضمن الخشية مع زيادة رقة وضعف ، فمنهم من قال : جمع بينهما للتأكيد ، ومنهم من حمل الخشية على العذاب . والمعنى : الذين هم من عذاب ربهم مشفقون . وهو قول الكلبي ومقاتل . ومنهم من حمل الاشفاق على أثره وهو الدوام في الطاعة ، والمعنى : الذين هم من خشية ربهم دائمون في طاعته ، جادّون في طلب مرضاته . والتحقيق أن من بلغ في الخشية إلى حد الاشفاق - وهو كمال الخشية - كان في نهاية الخوف من سخط الله عاجلا ، ومن عقابه آجلا ، فكان في نهاية الاحتراز عن المعاصي » . ثم تحدث الرازي عن الصفة الثانية وهي الايمان بآيات الله جل جلاله ، وعن الصفة الثالثة وهي عدم الاشراك بالله سبحانه ، ثم قال :

--> ( 1 ) سورة المؤمنون ، الآية 57 - 61 .