أحمد الشرباصي

231

موسوعة اخلاق القرآن

ويضيف الرازي قوله : « واعلم أن ترتيب هذه الصفات في نهاية الحسن ، لأن الصفة الأولى دلت على الخوف الشديد الموجب للاحتراز عما لا ينبغي ، والصفة الثانية دلت على ترك الرياء في الطاعات ، والصفة الثالثة دلت على أن المستجمع لتلك الصفات الثلاث يأتي بالطاعات مع الوجل والخوف من التقصير ، وذلك هو نهاية مقامات الصديقين رزقنا الله سبحانه الوصول إليها . . . ثم إنه سبحانه بيّن علة ذلك الوجل ، وهي علمهم بأنهم إلى ربهم راجعون ، أي للمجازاة والمساءلة ونشر الصحف وتتبع الاعمال ، وأن هناك لا تنفع الندامة ، فليس الا الحكم القاطع من جهة مالك الملك » . والوجل على هذا ليس خوفا من معاص قد ارتكبها الانسان ، ولكنه خشية من عدم القبول لطاعات قد أداها وقام بها ، فأصحاب الوجل يخلصون الطاعات بلا تقصير أو كسل ، ومع ذلك يوجلون وكأنهم قد ألموا بذنب ، فهم يخافون ألا تقبل اعمالهم الطيبة ، كما قيل : يتجنب الآثام ثم يخافها * فكأنما حسناته آثام ولذلك روي عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ، الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة : هو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر وهو يخاف الله عز وجل ؟ . فقال : لا يا بنت الصدّيق ، ولكنه الذي يصلي ويصوم ويتصدق وهو الذي يخاف الله عز وجل . والوجل عند ذكر الله أقسام تعرض لها بالحديث صاحب « لطائف الإشارات » ، فذكر أن الوجل عند الذكر اما لخوف عقوبة ستحصل ، أو لمخافة عاقبة بالسوء تختم ، أو لخروج من الدنيا على غفلة من غير استعداد للموت ، أو اصلاح أهبة ، أو حياء من الله سبحانه في أمور إذا ذكر اطلاعه