أحمد الشرباصي

226

موسوعة اخلاق القرآن

هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ » « 1 » . ذكر النص الكريم هنا صفات للمؤمنين حق الايمان هي : 1 - وجل قلوبهم عند ذكر الله سبحانه . 2 - زيادة ايمانهم حينما يستمعون إلى آيات القرآن المجيد . 3 - التوكل على الله جل جلاله . 4 - أقام الصلاة بخشوع واستقامة . 5 - الانفاق مما رزقهم الله عز وجل . وأول صفة لهؤلاء المؤمنين - كما رأينا - هي وجل القلب . والمعنى أنه إذا هم أحد أن يظلم مظلمة ، وقيل له : اتق الله ، كفّ ووجل قلبه ، وانما توجل قلوب المؤمنين عند ذكر الله لقوة ايمانهم ، ومراعاتهم لربهم ، وكأنهم بين يديه . وإذا كان القرآن قد وصف المؤمنين هنا بأنهم إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ، ووصفهم في موطن آخر ، بأنهم تطمئن قلوبهم لذكر الله ، فلا تناقض ، لأن الاطمئنان ناشىء من كمال المعرفة وثقة القلب ، والوجل هو الفزع من عذاب الله ، ولذلك جمع الله بين المعنيين في قوله : « اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ » . أي تسكن نفوسهم من حيث اليقين إلى الله ، وان كانوا يخافون الله ، فهذه حال العارفين بالله ، الخائفين من سطوته وعقوبته .

--> ( 1 ) سورة الأنفال ، الآية 2 - 4 .