أحمد الشرباصي
227
موسوعة اخلاق القرآن
ومن هنا قال بصراء المفسرين ان الوجل قد يكون من ذكر الوعيد المخيف ، ومن ذكر الوعد المطمع ، وقد يكون عند ذكر صفات الجلال لله ، وعند ذكر صفات الجمال له سبحانه . وفي « تفسير المنار » جاءت هذه العبارة : « وقد يقول المؤمن في صلاة التهجد في الخلوة : ( الله أكبر ) مستحضرا لمعنى كبريائه عز وجل ، فينتفض ويقشعر جلده . فمن خص الذكر هنا بالوعيد غفل عن كل هذا ، وظن أن الوجل لا يكون الا من خوف العذاب ، وكأنه لم يذق طعم الخشية والوجل من مهابة الله وعظمته وكبريائه وعزة سلطانه ، وغير ذلك من معاني أسمائه وصفاته ، ولم يقرأ قوله تعالى : ( إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ) . ولم يعلم أن من عباد الله من يخشع قلبه ، ويفيض دمعه ، من ذكر أسماء الله في آخر سورة الحشر : ( لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ، هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ) الخ . ولا يجد مثل هذا الوجل عند وصف جهنم وذكر الحساب والجزاء . وانما يأخذ مثل هذا من معاني القرآن من فهمه بظواهر بعض الالفاظ بدون شعور بما لها من التأثير في القلوب ، فيقابل بين هذه الآية وما في معناها ، وبين قوله تعالى في سورة الرعد : « الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » . فيظن أن بينهما نعارضا ، فيحاول التقصي منه بحمل هذا على ذكر الوعد ، والآخر على ذكر الوعيد ، ولا تعارض في الحقيقة ولا تنافي ، ففي كل من الوعد والوعيد وصفات الكمال وذكر آيات الله تعالى في الأنفس والآفاق اطمئنان للقلوب بالايمان بالله تعالى والثقة بما عنده » . وفي تفسير الرازي : « فان قيل إنه تعالى قال ههنا : وجلت قلوبهم .