أحمد الشرباصي
214
موسوعة اخلاق القرآن
« وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ » « 1 » . أي الأحوال الواقعة بينكم معشر المسلمين ، فاتقوا الله في أموركم ، وأصلحوا فيما بينكم ، ولا تخاصموا ولا تستبوا . ويقول القشيري : أصلحوا ذات بينكم بالانسلاخ عن شح النفس ، وايثار حق الغير على ما لكم من النصيب والحظ ، وتنقية القلوب من خفايا الحسد والحقد . والاصلاح كذلك واجب بين الجماعتين اللتين قد تقتتلان مع أن كلا منهما تنتسب إلى الاسلام ، ففي سورة الحجرات : « وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما ، فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ، إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ » « 2 » . ويقول الحق جل جلاله في سورة النساء : « لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ
--> ( 1 ) سورة الأنفال ، الآية الأولى . ( 2 ) سورة الحجرات ، الآية 9 و 10 .