أحمد الشرباصي

215

موسوعة اخلاق القرآن

ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً » « 1 » . فالاصلاح بين الناس مجال فسيح واسع لجهود الصالحين المصلحين من عباد الله سبحانه ، ولقد عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاصلاح حتى روى أنس عن النبي صلوات الله وسلامه عليه قال لأبي أيوب : ألا أدلك على تجارة ؟ قال : بلى يا رسول الله . قال : . . تسعى في اصلاح بين الناس إذا تفاسدوا ، وتقارب بينهم إذا تباعدوا . كما ورد قول الرسول : أفلا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة ؟ . قالوا : بلى يا رسول الله . قال : اصلاح ذات البين ، وفساد ذات البين هي الحالقة . وجاء في الحديث أيضا : « ان أحدكم مرآة أخيه ، فإذا رأى فيه شيئا فليمطه عنه » . ونجد للصوفية في فهم الآية السابقة طريقة أخرى ، حيث يرى بعضهم أن « الاصلاح بين الناس » ليس معناه الاصلاح بين الناس بمعنى السعي لإزالة شقاقهم ، وتحقيق وفاقهم . بل معناه أن يظهر الداعية بعمله ومعاملته وتصرفاته قدوة عليا لهم ، فهو بهذا ينشر الصلاح بينهم ، فيكون ذلك اصلاحا لهم . يقول القشيري في التعليق على الآية الكريمة : « ومن تصدق بنفسه على طاعة ربه ، وتصدق بقلبه على الرضا بحكمه ، ولم يخرج

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية 114 .