أحمد الشرباصي
207
موسوعة اخلاق القرآن
وقال بعض الشيوخ لرويم الصوفي رحمه الله : أوصني بوصية . فقال له : يا بني ، ليس غير بذل الروح ، فان قدرت على ذلك ، والا فلا تشتغل بترهات الصوفية . وقال رجل لأبي بكر البارزي : أوصني . فقال له : احذر الفتك ، وعادتك ، والسكون إلى راحتك . وأوصى ذو النون بعض أصحابه فقال له في نصيحته : يا أخي ، اعلم أنه لا شرف أعلى من الاسلام ، ولا كرم أعز من التقوى ، ولا عقل أحرز من الورع ، ولا شفيع أنجح من التوبة ، ولا لباس أجل من العافية ، ولا وقاية أمنع من السلامة ، ولا كنز أغنى من القنوع ، ولا مال أذهب للفاقة من الرضا بالقوت ، ومن اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة ، والرغبة مفتاح التعب ومطية النصب ، والحرص داع إلى التقحم في الذنوب ، والشره جامع لمساوىء الذنوب ، وربّ طمع كاذب وأمل خائب ورجاء يؤدي إلى الحرمان وإرباح يؤول إلى الخسران . وهذا غيض من فيض ، فما أكثر الوصايا والنصائح والتوجيهات التي تبادلها هؤلاء القوم ، وفاضت بها كتبهم ومصادرهم . ألا ما أجمل المجتمع حين تعمه روح التواصي بالخير ، ويشيع فيه توجيه النصيحة المخلصة ، وتقبل الوصية النافعة . انه مجتمع الاسلام والايمان ، وموطن الرضى من الرحمن .