أحمد الشرباصي
208
موسوعة اخلاق القرآن
الصلاح والاصلاح الصلاح في اللغة ضد الفساد ، أو ضد السيء ، والصلح أيضا هو إزالة النفار بين الناس . ويقال : اصطلح القوم وتصالحوا . واصلاح الله تعالى الانسان يكون تارة بخلقه إياه صالحا ، وتارة بإزالة ما فيه من فساد بعد وجوده ، وتارة يكون بالحكم له بالصلاح . والعمل الصالح هو ما يصلح للقبول ، أو الذي ليس فيه عيب أو آفة . والصلاح يراد به هنا أن يكون الانسان صالحا في ذاته ، قد بدأ بنفسه ، فطهرها وهذبها ، وأقامها على الصراط ، فأصبحت نفسا طيبة صالحة ، ثم انتقل الانسان بعد ذلك إلى اصلاح غيره وتهذيب سواه ، ولذلك قال القائل الحكيم : « الصالحون يبنون أنفسهم ، والمصلحون يبنون الأمم » . وقد أشار أبو حامد الغزالي إلى أن الجدير بالمسلم هو أن يبدأ بنفسه حتى يتحقق لها الصلاح ، ثم يتدرج في اصلاح من حوله ، مرحلة بعد مرحلة . قال على طريقته في « الاحياء » : « فحق على كل مسلم أن يبدأ بنفسه ، فيصلحها بالمواظبة على الفرائض وترك المحرمات ، ثم يعلّم ذلك أهل بيته ، ثم يتعدى بعد الفراغ منهم إلى جيرانه ، ثم إلى أهل محلته ، ثم إلى أهل بلده ، ثم إلى أهل السواد المكتنف ببلده ، ثم إلى أهل البوادي من الأكراد والعرب وغيرهم ، وهكذا إلى أقصى