أحمد الشرباصي
187
موسوعة اخلاق القرآن
« وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ » « 1 » . وأخذ الميثاق على النصارى ، فقال في سورة المائدة : « وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ » « 2 » . كأن الأساس في الصلة بين الناس وخالقهم هو « الثقة » القائمة على « الميثاق » ، فالله هو خير من يوثق به ، ولا فلاح للناس الا إذا وفوا بعهدهم وميثاقهم ، فكأن الفيض الإلهي الذي تحققه الثقة بالله ، له ثمن ومقابل ، هو الوفاء بالميثاق . ولذلك أثنى القرآن الحكيم على أهل الثقة بالله ، الأوفياء بميثاق الله ، الذين وصفهم في سورة الرعد بقوله : « الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ » « 3 » . وأخبر عنهم بقوله : « أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ، جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 187 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية 14 . ( 3 ) سورة الرعد ، الآية 20 .