أحمد الشرباصي
188
موسوعة اخلاق القرآن
وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ » « 1 » . وأكاد أفهم أن وصف هؤلاء بالصبر هنا فيه إشارة إلى أن فضيلة « الثقة بالله » تستلزم الصبر الجميل على كل ما يأتي به الله ، والرضى بالله قسما وحظا في سائر الأزمان والأحوال وهو خير الناصرين للواثقين الصابرين . ويقول كتاب الله في سورة البقرة : « فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » « 2 » . أي ان من يكفر بما خالف أمر الله ، ويصدق بالله ويثق فيه ، وبما جاءت به رسله ، فقد اعتصم بالعصمة الوثيقة ، وعقد لنفسه مع ربه عقدا وثيقا غليظا لا ينقطع ولا يبلى ، ولا تعرض له شبهة ، لأنه مؤمن بالله ، معتصم بحماه ، واثق بجنابه ، مستمسك بأسبابه ، وهو القوي القدير . وأكد القرآن هذا المعنى في سورة لقمان حين قال : « وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ » « 3 » .
--> ( 1 ) سورة الرعد ، الآية 22 - 24 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 256 . ( 3 ) سورة لقمان ، الآية 22 .