أحمد الشرباصي

179

موسوعة اخلاق القرآن

وها هو ذا الأستاذ الإمام محمد عبده يعلق على هذا النص الكريم بقوله : « ما أسخف عقل الانسان ، فإنه مع ظهور أمره ، وشدة فقره في نفسه ، وظهور أن الله مالك كل شيء عنده ، يطغى ويخرج عن الحد الذي يجب عليه أن يقف عنده ، فيستكبر عن الخشوع لربه ، ويتطاول بالأذى على خلقه ، وذلك ( أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى ) أي متى أحس من نفسه قدرة وثروة يعد نفسه بهما فوق من دونه من الناس ، فلا يرى أنه معهم أعضاء جماعة واحدة ، يحتاج كل إلى الآخر ، في استدامة الأمن واستكمال السعادة » . ثم يقول : « ولما كان المغرور يظن أنه في سوء عمله انما يصنع ما هو من حقه ، ضاعف له التأكيد ، فقال ( لَيَطْغى ) : أي أنه باستغنائه يخرج عن حده قطعا ، ثم بيّن أنه واهم في طغيانه ، كاذب في زعمه أنه ملك ناصية القوة والقدرة ، لأن ما في يده عارية ، وليست نفسه بباقية ، ولا لها من الله واقية ، فقال : « ( إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى ) . أي ان المرجع إلى الله وحده دون غيره ، فهو مالكك ومالك ما تملكه ، وهو الذي ينتزع روحك فتخرج من هذه الحياة الدنيا ، إلى حياة ينكشف عنك فيها غطاء الغرور » . ويروي ابن القيم أنه جاء في الأثر الإلهي : « ابن آدم ، اطلبني تجدني ، فان وجدتني وجدت كل شيء ، وان فتّك فاتك كل شيء ، وأنا أحب إليك من كل شيء » . * * * وننتقل إلى روضة السنة المطهرة ، فنجد فيها عناية واضحة بالتوجيه إلى الاستغناء بالله دون من عداه ، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه في الحديث القدسي : « كلكم فقير الا من أغنيت