أحمد الشرباصي

180

موسوعة اخلاق القرآن

فسلوني » . وجاء في الحديث الشريف : « ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس » . وكان من عادة الرسول أن يقول في استفتاحه هذه الكلمات الدالة على غناه بربه ، وكفايته بخالقه ، فهو يقول فيها : « اللهم لك أسلمت ، وبك آمنت ، وعليك توكلت ، وإليك أنت ، وبك خاصمت ، وإليك حاكمت » . وثمة حديث نبوي يحتل مركز الصدارة حين يدور الحديث عن الغنى بالله ، وهو قول رسول الله فيما يرويه البخاري : « ليس الغنى عن كثرة العرض ، ولكن الغنى غنى النفس » . فهو نص في أن المال ليس هو مقياس الغنى ، وان الغنى ليس الاستكثار من متاع الدنيا وزينة الحياة ، وكيف يصح هذا في العقول والقرآن الحكيم يستنكره حين يقول في سورة المؤمنون : « أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ ، بَلْ لا يَشْعُرُونَ » . وها هو ذا ابن حجر في « فتح الباري » يربط بين الحديث الشريف والآية الكريمة فيقول : « خيرية المال ليست لذاته ، بل بحسب ما يتعلق به ، وان كان يسمى خيرا في الجملة ، وكذلك صاحب المال الكثير ليس غنيا لذاته ، بل بحسب تصرفه فيه ، فإن كان في نفسه غنيا لم يتوقف في صرفه في الواجبات والمستحبات من وجوه البر والقربات ، وان كان في نفسه فقيرا أمسكه وامتنع من بذله فيما أمر به ، خشية من نفاده ، فهو في الحقيقة فقير صورة ومعنى ، وان كان المال تحت يده ، لكونه لا ينتفع به لا في الدنيا ولا في الأخرى ، بل ربما كان وبالا عليه » . ولقد جاءت رواية عن أبي ذر يقول : « قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا ذر ، أترى كثرة المال هو الغنى ؟ . قلت : نعم . قال : وترى قلة المال هو الفقر ؟ . قلت : نعم يا رسول الله . قال : انما الغنى غنى القلب ، والفقر فقر القلب » .