أحمد الشرباصي
174
موسوعة اخلاق القرآن
وقد تكرر وصف الله تعالى في القرآن المجيد بوصف « الغني » عدة مرات في سورة البقرة جاء قوله تعالى : « قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ » . وفي الاسمين الكريمين : « غَنِيٌّ حَلِيمٌ » تنفيس لكرب الفقراء ، وتعزية لهم ، وتعليق لقلوبهم بحبل الرجاء بالله الغني المغني ، وتهديد للأغنياء ، وانذار لهم أن يغتروا بحلم الله ، وامهاله إياهم ، وعدم معاجلتهم بالعقاب على كفرهم بنعمته عليهم بالمال ، فإنه يوشك أن يسلبها منهم في يوم من الأيام . ويقول في سورة الأنعام : « وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ » « 1 » . ويعلق تفسير المنار على الآية بقوله : « هو الغنيّ الكامل الغنى ، وذو الرحمة الكاملة الشاملة ، التي وسعت كل شيء . أما الأول فبيانه أن الغنى هو عدم الحاجة ، وانما يكون على اطلاقه وكمال معناه - بل أصل معناه - لواجب الوجود ، والصفات الكمالية بذاته ، وهو الرب الخالق ، إذ كل ما عداه ، فهو محتاج اليه في وجوده وبقائه ، ومحتاج بالتبع لذلك إلى الأسباب التي جعلها تعالى قوام وجوده . وانما يقال في الخلق : هذا غني ، إذا كان واحدا لأهم هذه الأسباب ، فغنى الناس مثلا إضافي عرفي ، لا حقيقي مطلق ، فان ذا المال الكثير الذي يسمى غنيا كثير الحاجات ، فقير إلى كثير من الناس ، كالزوج
--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية 133 .