أحمد الشرباصي
175
موسوعة اخلاق القرآن
والخادم والعامل والطبيب والحاكم ، دع حاجته إلى خالقه وخالق كل شيء ، التي قال تعالى فيها : « يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ ، وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ » . وقد كان الله تعالى ولا شيء معه ، غنيا عن كل شيء ، وهو الآن على ما عليه كان ، غير محتاج إلى عمل العاملين ، لأنه لا ينفعه ، بل ينفعهم ، ولا إلى دفع عمل العاصين ، لأنه لا يضره ، بل يضرهم ، فالتكليف والجزاء عليه رحمة منه سبحانه بهم ، يكمل نقص المستعد للكمال . ويقول تعالى في سورة البقرة : « وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ » « 1 » . أي غني عن عطاء الناس اطلاقا : « ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ » « 2 » . فإذا بذل الناس شيئا فإنما يبذلونه لأنفسهم ، فليبذلوه طيبا ، وليبذلوه طيبة به نفوسهم كذلك ، فالله حميد يتقبل الطيبات ، ويحمدها ويثيب عليها بالحسنى . وقد تكرر وصف الله بأنه « غَنِيٌّ حَمِيدٌ * » نحو عشر مرات ، ولعل السر في ذلك - والله أعلم بمراده - هو تأكيد الإشارة إلى أن الله مطلق الغنى ، ومع غناه المطلق يحمد العمل الطيب من خلقه ، ويجازي عليه الجزاء الجميل . والغنى بالله يجعل الانسان موقنا بأن ما عند الله خير وأبقى . وأنه
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 267 . ( 2 ) سورة الذاريات ، الآية 57 و 58 .