أحمد الشرباصي
111
موسوعة اخلاق القرآن
وما أكثر الكلمات الدقيقة العميقة التي أدارها القوم حول هذه الفضيلة الجليلة « المعرفة » ، وتحتاج إلى حسن التلبث في تدبر معناها ومغزاها : يقول ذو النون : ان العارف لا يلزم حالة واحدة ، انما يلزم ربه في الحالات كلها . وقال أبو تراب النخشبي : العارف هو الذي لا يكدره شيء ، ويصفو به كل شيء . وقال يحيى بن معاذ : « الزاهد صافي الظاهر مختلط الباطن ، والعارف صافي الباطن ، مختلط الظاهر . وقال سهل بن عبد الله : الفتن ثلاث : فتنة العامة من إضاعة العلم ، وفتنة الخاصة من الرخص والتأويلات ، وفتنة أهل المعرفة من أن يلزمهم حق في وقت ، فيؤخروه إلى وقت ثان . ألا ان العارف بالله يمضي على بينة من ربه ومولاه ، لا يعبد أحدا سواه ، ولا تعرض له ريبة ولا ظنة ، بل يمضي على بصيرة من أمره مستشعرا قول ربه : « قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ، قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ ، ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ ، إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ، يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ