أحمد الشرباصي

105

موسوعة اخلاق القرآن

هذا الايمان ، ثم هم يدلون بشهادتهم للآخرين ، ويدعونهم إلى ما آمنوا به ، ويشهدون على ما يكون منهم من استقامة أو انحراف . وهم في ايمانهم بما عرفوا من الحق أقوياء ، يستنكرون أن ينكر عليهم أحد هذا الايمان : « وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ، ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين » ؟ . ان كل ما حولنا ليوحي الينا بالايمان ، فلماذا اذن لا نؤمن ؟ لماذا لا نؤمن بالله ، وما جاءنا من الحق من عند الله ؟ لماذا لا نرجو ثواب الله ، ونطمع أن يجعلنا من رفقة الكتيبة الصالحة من عباده ، وباب الرجاء مفتوح ، والطامع في فضل الله بالايمان والصلاح لا يخيب ؟ فإذا ما قالوا قولتهم المطمئنة الواثقة ، حقق الله لهم الرجاء ، وكتب لهم الفلاح : « فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ » . وكمال المعرفة بالله يقتضي الوجل منه والخشوع لجلاله ، ولذلك نجد القرطبي في جامعه يتعرض لقوله تعالى : « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ » وقوله : « وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ » ، فيذكر ان هذا الوجل يرجع إلى كمال المعرفة وثقة القلب ، فنفوسهم تسكن من ناحية اليقين إلى الله ، وان كانوا يخافون الله ، فهذه حالة العارفين بالله ، والخائفين من سطوته وعقوبته ، لا كما يفعله العوام المبتدعون الأراذل ، من الزعيق والزئير والنهاق الذي يشبه نهاق الحمير ، فينبغي أن يقال لمن يفعل ذلك : انك لم تبلغ أن تساوي حال الرسول صلى الله عليه وسلم ولا حال أصحابه في المعرفة بالله ، والخوف منه ، والتعظيم لجلاله ، ومع ذلك كانت حالهم عند المواعظ فهما عن الله ، وبكاء من خوف الله ، ولذلك وصف الحق أحوال أهل المعرفة عند ذكر الله وتلاوة كتابه ، فقال : « وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا