أحمد الشرباصي
106
موسوعة اخلاق القرآن
عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ » فهذا وصف حالهم ، وحكاية مقالهم ، ومن لم يكن كذلك فليس على هديهم ولا على طريقتهم . وقد روى مسلم أن الناس سألوا النبي صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه في المسألة ( أكثروا عليه ) فخرج ذات يوم فصعد المنبر وقال : « سلوني ، لا تسألوني عن شيء الا بينته لكم ما دمت في مقامي هذا » . فلما سمع القوم ذلك سكتوا ورهبوا وخافوا أن يكون بين يدي أمر قد حضر . قال أنس راوي الحديث : فجعلت ألتفت يمينا وشمالا فإذا كل انسان لافّ رأسه في ثوبه يبكي ! . وروى الترمذي عن العرباض بن سارية : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب . * * * وقد ذكروا لصدق المعرفة علامات منها : 1 - حصول الهيبة من الله ، لأن من ازدادت معرفته ازدادت هيبته . 2 - الأنس بالله ، وأن يحس الانسان بقرب قلبه من الله ، فيجده قريبا منه . 3 - من كان بالله أعرف كان له أخوف وأخشى : « إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » « 1 » . وكأن المعرفة هي درجة الاحسان التي يصفها الرسول بقوله :
--> ( 1 ) سورة فاطر ، الآية 28 .