أحمد الشرباصي

51

موسوعة اخلاق القرآن

خشية الله تعالى ، فيقول في سورة البقرة : « ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ، وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ ، وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ ، وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ » « 1 » . ويعود القرآن إلى قريب من مثل هذا في سورة الحشر فيقول : « لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ » « 2 » . والقرآن الحكيم يفيض في الحديث عن العاقبة الطيبة الكريمة لمن يتحلى بفضيلة الخشية ، فيقول : « إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ » « 3 » . وقد جاء في « لطائف الإشارات » عن تفسير الآية هذه العبارة : « أي انما ينتفع بانذارك من اتبع الذكر ، فان انذارك - وان كان عاما في الكل وللكل - فان الذين كفروا على غيهم يصرون ، ألا ساء ما

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 74 . ( 2 ) سورة الحشر ، الآية 21 . ( 3 ) سورة يس ، الآية 11 .