أحمد الشرباصي

52

موسوعة اخلاق القرآن

يحكمون ، وان كانوا لا يعلمون قبح ما يفعلون . أما الذين اتبعوا الذكر واستبصروا ، وانتفعوا بالذي سمعوه منك ، وبه عملوا ، فقد استوجبوا أن تبشرهم ، فبشرهم وأخبرهم على وجه يظهر السرور بمضمون خيرك عليهم ، وأجر كريم كبير وافر على اعمالهم ، وان كان فيها خلل » . والذكرى التي يشيد القرآن بأمرها ، ويطالب بالحرص عليها ، انما تتحقق على وجهها عند المتحلين بفضيلة الخشية ، ولذلك يقول القرآن في سورة النازعات : « إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى » « 1 » . أي لمن له عقل يتدبر به عواقب الأمور ومصائرها ، فينظر بعين التدبر في حوادث الماضين وأحوال الحاضرين ، فيتعظ بها ويخضع لربه بسببها . ويقول في سورة الأعلى : « فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ، سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى ، وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى ، الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى ، ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى » « 2 » . فالذكرى مفيدة ونافعة عند الذين يخشون ربهم ، ويخشون عاقبة الكفران والجحود ، مع قيام الدلائل والبراهين على الحق المبين ، وفي هذا المقام نفهم ان المتحلي بفضيلة الخشية هو المفلح السعيد

--> ( 1 ) سورة النازعات ، الآية 26 . ( 2 ) سورة الاعلى ، الآيات 9 - 13 .