أحمد الشرباصي
50
موسوعة اخلاق القرآن
وليس المراد - والله أعلم بمراده - اننا نخشى ذات اليوم ، ولكن أن نخشى الله ونخشى عقابه العادل في ذلك اليوم وهو يوم القيامة » . ومثل ذلك قوله تعالى في سورة النازعات : « إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها » « 1 » . يعني القيامة ، المعبر عنها بكلمة « الساعة » والمعنى : انما ينفع انذارك ، ويثمر وعظك مع صاحب الخشية الذي يصلح للانتباه من الغفلة ، والعودة إلى الحق ، بخلاف أهل التمرد والعناد . والقرآن ينهى بعد ذلك عن ألوان من الخشية التي لا تناسب افراد الله بالخشية ، فيقول في سورة الإسراء : « وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً » « 2 » . ويعرض بمثل هذا حين يقول في سورة الإسراء : « قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً » « 3 » . ويشير القرآن الكريم في موطن آخر إلى أن قلوب بعض الناس - كاليهود - تفقد معنى الخشية ، وتلج في شراسة القسوة حتى تكون أغلظ من الصخر ، مع أن الجمادات كالحجارة تخشع وتخضع وتهبط من
--> ( 1 ) سورة النازعات ، الآية 45 . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية 31 . ( 3 ) سورة الإسراء ، الآية 100 .