أحمد الشرباصي

49

موسوعة اخلاق القرآن

فان هؤلاء يخشون ربهم ولا يخشون سواه لأنهم أصحاب علم بجلال الله وقدرته ، ولذلك يعلق القشيري على الآية بقوله : « يخشونه علما منهم بأنه لا يصيب أحدا ضرر ولا محذور ولا مكروه الا بتقديره ، فيفردونه بالخشية إذ علموا أنه لا شيء لأحد من دونه » . ولعل هذا بعض ما تشير اليه الآية الكريمة في سورة الزمر : « اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ، ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ، ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ » « 1 » . فهم تقشعر جلودهم إذا علموا وفهموا آيات الوعيد ، وهم تلين جلودهم وقلوبهم إذا تدبروا آيات الوعد الكريم . * * * وهناك آيات قد ترد فيها الخشية مرتبطة في ظاهر اللفظ بغير الله جل جلاله ، ولكن معناها أو مفهومها يراد منه خشية الله وحده ، فالقرآن مثلا يقول في سورة لقمان : « يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً » « 2 » .

--> ( 1 ) سورة الزمر ، الآية 23 . ( 2 ) سورة لقمان ، الآية 33 .