أحمد الشرباصي

44

موسوعة اخلاق القرآن

« إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ » « 1 » . وفي سورة ق : « مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ » « 2 » . ولعل سر هذا الارتباط هو أن المتحلي بفضيلة الخشية يستحق الرضى والرضوان ، وهما من فضل الله الرحمن المنعم بدقائق النعم وجلائلها ، ولعل من سر ذلك أيضا أن الله تبارك وتعالى يريد أن يذكّر المتصفين بصفة الخشية أنها ليست صفة رعب أو فزع ، لأنها موصولة الأسباب بمصدر الرحمة : الرحمن الرحيم . وما دام الامر كذلك فمن حق القرآن علينا أن يأمرنا بخشية الله وحده ، وأن لا نخشى أحدا سواه ، فيقول في سورة التوبة : « أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » « 3 » . ويقول في سورة المائدة : « الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ » « 4 » . وفي سورة البقرة أيضا : « فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ » « 5 » .

--> ( 1 ) سورة يس ، الآية 11 . ( 2 ) سورة ق ، الآية 33 . ( 3 ) سورة التوبة ، الآية 13 . ( 4 ) سورة المائدة ، الآية 3 . ( 5 ) سورة البقرة ، الآية 150 .