أحمد الشرباصي
45
موسوعة اخلاق القرآن
أي لا تهابوا الكافرين أو المجرمين ، لأن المستحق للخشية منه هو الله جل جلاله ، لأنه أهل التقوى وأهل المغفرة ، ولأنه القادر المسيطر ، ولأنه الذي يفي بما وعدكم أيها الأبرار من ثواب ، وهو القادر على تنفيذ ما أوعد به المجرمين من عقاب ، وهو لا يخلف الميعاد . * * * ومن جلال التصوير القرآني لمكانة فضيلة الخشية أن الله تعالى أنزل القرآن تذكرة لأهل هذه الفضيلة ، فكأنهم هم الذين ينتفعون بالقرآن ويستفيدون منه ، وكأنه قد جاء لهم ومن أجلهم ولفتح أبواب الخير أمامهم ، يقول القرآن في فاتحة سورة طه : « طه ، ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ، إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى » . ولذلك جاءت خشية الله في طليعة الصفات التي يتحلى بها السابقون إلى الخير والبر ، والفائزون بعظيم الثواب والاجر ، فيقول القرآن في سورة ( المؤمنون ) : « إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ، وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ، وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ ، وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ ، أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ » « 1 » . ومن هنا حسن في حديث القرآن أن يجعل الخشية من صفة الملائكة ، وهم عباد الله المكرمون ، فيقول عنهم في سورة الأنبياء : « يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ
--> ( 1 ) سورة المؤمنون ، الآيات 57 - 61 .