أحمد الشرباصي
19
موسوعة اخلاق القرآن
ودخل الحارث على الرسول فقال له الرسول : منعت الزكاة ، وأردت قتل رسولي ؟ . قال الحارث : لا والذي بعثك بالحق ما رأيته ولا رآني ، ولا أقبلت الا حين احتبس عليّ رسول رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، خشية أن تكون سخطة من الله تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم . فنزل قول الله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ، وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ ، وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ ، وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ ، أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ، فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » « 1 » . ومعنى الآية الأولى : يا من تحليتم بالايمان وطاعة الله وطاعة رسوله ، ان جاءكم شخص أخل بحق الشرع بخبر يتضمن شيئا مهما ، فتوقفوا فيه ، ولا تسلموا له على الفور . بل تأكدوا وتثبتوا لنعرفوا الحقيقة والواقع ، لئلا تصيبوا قوما من الناس الأبرياء . وأنتم تجهلون حقيقة الامر . فتصيروا بعد ظهور براءتهم نادمين على ما ارتكبتم في حقهم . مغتمين غما يلازمكم ،
--> ( 1 ) سورة الحجرات ، الآيتان 6 و 7 .