أحمد الشرباصي
18
موسوعة اخلاق القرآن
أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ » « 1 » . أبان الحارث بن أبي ضرار الخزاعي عن سبب نزول هذه الآية فقال : قدمت على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فدعاني إلى الاسلام ، فدخلت فيه وأقررت به ، ودعاني إلى الزكاة فأقررت بها وقلت : يا رسول الله ، ارجع إلى قومي ، فأدعوهم إلى الاسلام وأداء الزكاة ، فمن استجاب لي جمعت زكاته ، وترسل اليّ يا رسول الله رسولا لابّان كذا وكذا ، ليأتيك بما جمعت من الزكاة . ورضي الرسول ذلك ، وعاد الحارث إلى قومه ، وانتظر حتى أقبل الموعد . فجمع الزكاة انتظارا لمبعوث النبي ، ولكن المبعوث لم يحضر في موعده ، فقلق الحارث ، وخشي أن يكون الله تعالى قد غضب عليه ، أو غضب عليه رسوله صلى الله عليه وسلم ، فشاور قومه في ذلك ، وأجمعوا على أن يتجهوا إلى الرسول ليتبينوا حقيقة الأمر . ومن جهة أخرى كان الرسول عليه الصلاة والسلام قد بعث « الوليد ابن عقبة بن أبي معيط » ليحضر الزكاة من الحارث وقومه ، ولكن الوليد أدركته خيفة في وسط الطريق ، فعاد إلى الرسول ، وأخبره ان الحارث منعه الزكاة وهم بقتله . وغضب الرسول لذلك وهم بأن يسير إلى الحارث وقومه لتأديبهم ، ولكن الحارث أقبل مع قومه بعد قليل ، فأخبره المسلمون قبل أن يبلغ مكان الرسول أن الرسول قد بعث اليه الوليد لأخذ الزكاة ، ثم زعم أنك قد منعته الزكاة وأردت قتله . فقال الحارث : لا والذي بعث محمدا بالحق ما رأيته بتة ، ولا أتاني .
--> ( 1 ) سورة الحجرات ، الآية 6 .